أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
134
العقد الفريد
الخبيث ! فقال : يا سيدتي ، إنه جعل لي خمسة آلاف درهم ! قالت : واللّه لأعاقبنك أو لتبلغن إليه ما أقول لك . قال : سيدتي ، اجعلي لي شيئا ، قالت : لك بساطي هذا . قال : قومي عنه ! فقامت عنه وألقاه على ظهره ، وقال : هاتي رسالتك . فقالت : أنشده . أتبكي على سعدى وأنت تركتها * فقد ذهبت سعدى فما أنت صانع فلما بلغه وأنشده الشعر ، سقط في يده وأخذته كظمة ، ثم سرّي عنه ، فقال : اختر واحدة من ثلاث : إما أن نقتلك ، وإما أن نطرحك من هذا القصر ، وإما أن نلقيك إلى هذه السّباع ! فتحير أشعب وأطرق حينا ؛ ثم رفع رأسه فقال : يا سيدي ، ما كنت لتعذّب عينين نظرتا إلى سعدى ! فتبسم وخلى سبيله . ابن أبي بكر وامرأته : وممن طلق امرأته فتبعتها نفسه ، عبد الرحمن بن أبي بكر : أمره أبوه بطلاقها ، ثم دخل عليه فسمعه يتمثل : فلم أر مثلي طلّق اليوم مثلها * ولا مثلها في غير شيء تطلّق فأمره بمراجعتها . الفرزدق ونوار : وممن طلق امرأته فتبعتها نفسه ، الفرزدق الشاعر : طلق النّوار ، ثم ندم في طلاقها وقال : ندمت ندامة الكسعيّ لمّا * غدت منّي مطلّقة نوار وكانت جنّتي فخرجت منها * كآدم حين أخرجه الضّرار « 1 » فأصبحت الغداة ألوم نفسي * بأمر ليس لي فيه خيار
--> ( 1 ) الضرار : أي لا يدخل الضرر على الذي ضره ولكن يعفو عنه .